free web site hit counter صحيفة الصنارة الاردنية | الإعلاميون في الأردن “خلف القضبان”- نضال منصور صحيفة الصنارة الاردنية

الإعلاميون في الأردن “خلف القضبان”- نضال منصور

img

نضال منصورنضال منصور – تحتفي الحكومة بتقرير مراسلون بلا حدود الذي يكشف عن تقدم الأردن 8 درجات على مؤشر الحريات الصحفية، فقد احتلت المرتبة 135 عالمياً بعد أن كانت تحتل المرتبة 143.
ليست الحكومة وحدها من تسعد بهذه النتيجة، وإنما نحن المهتمين بحرية الإعلام، مع أننا نشعر بالخجل قليلاً حين تتقدم علينا دول عربية كثيرة بواقع الإعلام، مثل موريتانيا، جزر القمر، تونس، لبنان، الكويت، قطر، الإمارات، سلطنة عمان، الجزائر، المغرب وفلسطين، ولم نترك خلفنا سوى العراق، مصر، البحرين، ليبيا، السعودية، اليمن، السودان وسورية.
ربما تكون هناك ملاحظات على بناء المؤشر، مما يدفعنا إلى التساؤل عن واقعيته ودقته، وشخصياً أميل إلى تصديق التقارير الدولية والأخذ بالمعلومات الواردة فيها، حتى وإن تباينت الآراء قليلاً.
بالأرقام تحسن مؤشر الحريات الإعلامية في الأردن بعد أن تراجعت عددياً الانتهاكات التي رصدت ووثقت، وفي هذا يتفق تقرير مراسلون بلا حدود مع تقرير مركز حماية وحرية الصحفيين الذي أطلق تحت عنوان “خلف القضبان”.
وبالتفاصيل نجد وبوضوح بالغ أن عام 2015 ربما يكون الأسوأ بحرية الإعلام في الأردن، فقد سجل أعلى رقم بتوقيف الصحفيين، فلأول مرة منذ سنوات يجري التوقيف التعسفي لـ 10 إعلاميين بسبب قانوني “منع الإرهاب” و”الجرائم الإلكترونية”، فالقوانين تحولت إلى أداة للتقييد، واصبحت أسلاكاً شائكة تحاصر الصحفيين وتخنق أصواتهم.
من الطبيعي جداً أن تتراجع الانتهاكات الواقعة على الصحفيين إذا كانت القوانين تتكفل بتوسيع دائرة المحظورات، وتشعر الإعلاميين بأنهم مهددون بالتوقيف والحبس إذا ما حاولوا الاقتراب من مواضيع حساسة أو ملامسة التابوهات.
القوانين كأداة تقييد تزامنت مع الإحساس بانعدام الأمن المعيشي للصحفيين، وبعد أن أصبحت الصحافة مهددة بالتوقف، ولقمة الخبز صارت صعبة، والرقابة الذاتية تمددت وتوسعت، وأيضاً في ظل توقف الحراك الشعبي وتقلص مساحات الاحتكاك بين الإعلام وأجهزة السلطة التنفيذية.
تراجع الانتهاكات كمياً لا يغير واقع أن الصحفيين ينظرون بصورة سوداوية لواقع الإعلام، فتقرير حالة الحريات الإعلامية في الأردن للعام 2015 الصادر عن مركز حماية وحرية الصحفيين يكشف بأن 88 % من الصحفيين يعتبرون أن حرية الإعلام تراجعت، 32 % لا يترددون بأن يصفوا الحريات بأنها متدنية،
و58 % يعتقدون بأن التشريعات تفرض قيوداً على الصحافة، 27.5 % تعرضوا لمضايقات وضغوط، و93 % يعترفون بأنهم يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم.
وفي ذات الوقت فإن 68.5 % من الإعلاميين تعرضوا لمحاولات احتواء وشراء ذمم، ومن يتصدر هذه المحاولات رجال الأعمال والحكومة.
في ظل هذه القيود والضغوط ومحاولات تطويع الإعلام بالترغيب والترهيب، يسود الاعتقاد بأن الوسط الإعلامي منخور بالفساد، وتظهر أرقام الاستطلاع انتشار ظواهر الواسطة والمحسوبية، والتقارير مدفوعة الأجر، والرشوة التي بلغ المتوسط الحسابي لها في الإذاعات الخاصة إلى 63 %، وذات النسبة في التلفزيونات الخاصة، ووصلت إلى 77 % في المواقع الإلكترونية و75 % في الصحف اليومية، وهو وضع بالغ السوء ويستدعي حملة لمعالجة استشراء هذه الظواهر السلبية، ويدفعنا للتشديد مرة أخرى إلى أهمية تأسيس مجلس شكاوى الإعلام لإنصاف المجتمع من تجاوزات وأخطاء الصحافة.
التقارير الدولية والوطنية من المفترض أن تأخذها الحكومة بجدية، وأن تتوقف عند المشكلات والتحديات التي تطرحها وتسلط الضوء عليها، وهناك اتفاق على أن القوانين مقيدة، ومراجعتها وتعديلها أصبح خطوة مهمة وماسة، فمن غير المعقول أن تستهين الحكومة بتوقيف 10 إعلاميين أو بوقوع 57 انتهاكاً دون مساءلة الجناة الذين يفلتون من العقاب.
حرية الإعلام تساوي حرية المجتمع، وهي أداة للمعرفة والرقابة والمساءلة وتحقيق التنمية المستدامة.

الكاتب فريق موقع صنارة

فريق موقع صنارة

مجموعة كتاب يشكلون جزء من فريق صحيفة الصنارة الاسبوعية يهتمون بالاخبار والسياسية والرياضة والاقتصاد.

مواضيع متعلقة

اترك رداً