free web site hit counter الصنارة / | دولة المؤسسات والقانون المدنية – د. خالد عبدالله البلوي الصنارة /

دولة المؤسسات والقانون المدنية – د. خالد عبدالله البلوي

img

الصنارة / الدكتور خالد البلوي /

قرشية الامامة – الدولة الاسلامية – دولة المؤسسات والقانون “المدنية”،

قرشية الامامة، تقوم فلسفة حكم ال هاشم في الاردن على ثوابت الثورة العربية الكبرى التي اطلقها الشريف الحسين بن على في بدايات القرن الماضي، حاملا لواء نهضة الامة العربية الاسلامية، القائمة على مباديء العدالة والحرية، للتخلص من استعمار كان جاثما على صدر الامة ومالاته على الوضع العربي والاسلامي، وشعورا منه بالمسئولية الملقاة على عاتق ال البيت من ال هاشم الابرار، فاعادت الثورة مسئولية الامامة اليهم بعد ان حققت اهدافها وغاياتها، وتابع ال هاشم مسيرة الثورة العربية كمسئولية هاشمية، انجازا للرسالة المحمدية، التي تستمد شرعيتها من العقيدة الاسلامية، كما هي شرط الكثير من جمهور العلماء، الذين يشترطون في الامامة قرشيتها. لم يقم حكم ال هاشم في الاردن على اساس النظرية الحديثة كما نظرية العقد الاجتماعي، ولا على اسس نظرية الغلبة والقوة فلم يعرف عنهم الا التسامح واللين، ولم يقم على اساس نظرية التفويض الالهي التي يعتبر فيها الحاكم هو المفوض باسم الله ليحكم في الارض كيف يشاء، على اعتبار ان الحاكم الها، ولا على اساس نظرية تطور الدولة، لقد قام عندما امن الاردنيون بشرعية الامامة في ال هاشم، فالتفوا حولها ودانوا لها بالولاء، كما هو الولاء الديني الواجب على المسلمين فبايعوهم ملوكا عليهم، بكل ما تتضمنه تلك البيعة.

الدولة الاسلامية،، ان ما يحدد اسلامية الدولة هو اتباعها للشريعة الاسلامية معتقداً ومنهجاً، وباعتقادي ان تسمية الدولة ايما اسم لا يضيرها في شيء، ولكن اين هي تلك الدولة خاصة في العصر الحديث، فمعظم قوانين الدول الاسلامية -عدا السعودية التي تطبق الشريعة في العقوبات والمعاملات الشخصية في حين تجد فيها كثير من التطبيقات تتبع النهج الغربي كالتعاملات المالية “البنوك” والسياسة الخارجية وكذلك دولة ايران وان اختلف المذهب فهي تقارب السعودية في قوانينها الداخلية- هي قوانين غربية كقانون العقوبات مثلا، والتعاملات المالية والادارية وغيرها، لذلك فان وجود دولة اسلامية بمعناها الصرف غير متحقق اما بسبب النهج الداخلي للدول او بسبب تبعات الاستعمار وما تفرضه الدول الغربية عليها، وحقيقة الامر ان مفهوم ديانة الدولة لا يحدد انها اسلامية، حتى وان كان غالبية سكانها مسلمين، وعليه وفي ظل هذا الواقع وفي ظل تعايش المواطنين مع انظمة الحكم في دولهم لا بد من ايجاد صيغة توافقية لنظام مجتمعي مقبول، يحفظ الحقوق للجميع، وبما يحفظ للمجتمع الابقاء على صبغته الاخلاقية والقيمية وبما لا يتعارض مع تعاليم الدين الاسلامي في الدول الاسلامية، فان مفهوم دولة المؤسسات والقانون هو الاقرب الى القبول من مصطلح شابته شوائب كالعلمانية، والحقيقة الثابته ان ديننا الاسلامي لم يقف يوما موقف العداء من الحريات والتقدم والتعايش مع الجميع طالما كان الجميع يعيش للجميع في تلك الدولة. العلمانية والمدنية،، ارتبط مصطلح مدنية الدولة في اذهان البعض بمفهوم العلمانية التي نشأت لاسباب خاصة في المجتمعات الاوروبية نتيجة تغول الكنيسة “السلطة الروحية” على الحكام “السلطة الزمانية” لا بل على كل مناحي الحياة، فكان لا بد من اطلاق مقولة قيصر ” ما لله لله وما لقيصر لقيصر”، فبدأت بدايات بريئة تهدف الى تنظيم المجتمع وعلاقته مع الحكم في تلك الدول بعيدا عن رجال الكنيسة، تلك العلمانية اطلق عليها “المسيري” “العلمانية جزئية”، ولكن مع تغول الافكار الليبرالية والراسمالية وتشييء الانسان، واطلاق الحريات الفردية المطلقة وضرب بنية المجتمع الاخلاقية تحولت الى مفهوم “العلمانية الشاملة”، قد تكون مصطلح دولة المؤسسات والقانون الاصلح لان يكون نهج حياة تسود فيه القوانين وتعلو في المؤسسية، وتشيع فيه العدالة بين افراد المجتمع مع حماية الاعتقاد الديني، وعلى المستوى المجتمعي ضمان حرية المجتمع في ممارسة حياته الدينية “الاسلامية” وتبعاتها من معاملات ودعوة في سبيلها، وانفاذ مقاصد الشريعة الاسلامية، علماً بان هذا المفهوم لم يكن وليد الحاضر ونتاج الغرب فقد كانت الدولة الاسلامية في بداياتها “دولة المدينه” المنورة دولة قريبة من هذا المفهوم، والذي ثبت من خلال وثيقتها التي خُطت في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم. دولة المؤسسات والقانون “المدنية”،،،

واذا ما اخذنا بتسمية دولة المؤسسات والقانون على انها الدولة المدنية فليكن، ولكن لتكن ضمن الثوابت الاسلامية، لا كما يريدها البعض بابعاد الدين عن كل مناحي الحياة، وتاسيسا على ذلك لا يمكن الانجرار وراء بعض المدعين في احاديثهم ان الدعوة الى مدنية الدولة كما يفهمه المسلم ما هي الا الوجه الاخر للعلمانية، وان الهدف من اطلاقها هو محاربة الدين من خلال السعي وراء فصل الدين ليس عن الدولة فحسب ولكن عن المجتمع ككل، وهي كلمة حق يراد بها باطل ولسبب بسيط هو تنافي ذلك مع فلسفة الحكم في الاردن، ولذلك وبعد مد وجزر خرج علينا عميد ال هاشم الملك عبدالله الثاني بن الحسين موضحا ان مفهوم الدولة المدنية انما هو دولة المؤسسات والقانون، وهو ما يتوافق مع الدستور الاردني الذي جاء في مادته السادسة/ 2 على أن الاردنيون متساوون امام القانون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن العرق والجنس والدين، وليس كما يدعي البعض، ولا اعتقد بان احدا لا يرغب في سيادة القانون ودولة المؤسسات خاصة في ظل المتاح، لذلك لا بد للمنظرين من ابعاد الدين عن جدالهم الذي اخذ مساحة كبيرة بين مؤيد ومعارض ومكفّر والكثير لا يفهم معنى دولة المؤسسات والقانون وبالتالي لا يعو مفهوم الدولة المدنية كما يراد لها ان تكون، لا كما يريدها العلمانيون الذين يهدفون الى النأي بالدين عن كل من المجتمع والدولة.

الكاتب فريق موقع صنارة

فريق موقع صنارة

مجموعة كتاب يشكلون جزء من فريق صحيفة الصنارة الاسبوعية يهتمون بالاخبار والسياسية والرياضة والاقتصاد.

مواضيع متعلقة

اترك رداً