free web site hit counter | الزواج القسري في باكستان يعود للواجهة

الزواج القسري في باكستان يعود للواجهة

تقرير عن زواج السوريات القاصرات

لاجئات,سوريات,قاصرات,زواج.

“لقد جعلوا حياتي جحيما، أتمنى الموت في كل لحظة” هكذا لخصت الباكستانية عائشة خواجه ذات الـ27 عاما حياتها وهي تداري دمعتها، حيث كانت تحلم بأن تصبح سفيرة لبلادها، وحصلت على الماجستير في العلوم السياسية، لكن طموحها اصطدم بإكراهها على الزواج.

تنحدر عائشة من قرية في شمال إقليم البنجاب، وكحال غيرها من الفتيات اللامعات تقدم إليها عرسان من زملاء الدراسة ووجهاء المنطقة، ولكنهم كانوا يجدون الباب موصدا دائما من جانب أهلها.

لم تكن عائلتها التي تصفها بـ”المثقفة” تطمع بزوج أفضل للفتاة التي تبدو عليها ملامح التدين والذكاء، بل زفتها لعريس من أقاربها لم يكمل تعليمه الابتدائي، فمع أن الذريعة ساذجة إلا أنها تبدو مقنعة في المجتمع الريفي، وهي أن عِرض الأسرة لا يجوز أن ينكشف أمام “غريب”، أي أمام شخص من خارج العائلة.

لم يكن الطريق سهلا أمام الأسرة لإجبار عائشة على الزواج، إذ تم حبسها شهورا داخل المنزل، ومنعت من مقابلة الناس، كما لم يسمح لها بأن تلتحق ببرنامج الدكتوراه الذي قبلت فيه.

تقول عائشة إنها كانت بعد تلك الشهور الطويلة مستعدة للموافقة على أي شيء في سبيل الخلاص، وتتساءل: ماذا كان عليها أن تفعل؟ هل تهرب مثل قريبتها صافية التي رفضت هذه الممارسات حتى لم تجد ملجأ تأوي إليه فتبرأت منها أسرتها، أم تلجأ للانتحار؟

وتتساءل أيضا: هل كان عليها أن ترتكب مجزرة شنيعة مثل التي ارتكبتها “آسيا بيبي”؟ في إشارة إلى الفتاة التي قتلت 17 فردا من أسرة زوجها التي أرغمت على الزواج منه قبل شهرين في مدينة مظفركره وسط إقليم البنجاب، حيث دست السم لزوجها في كأس لبن فشرب منه كل أفراد الأسرة وقضوا على الفور، وهي الجريمة التي هزت المجتمع الباكستاني وأعادت قضية الزواج القسري للواجهة.

ويرى المحامي أحمد حمزة الغزالي أن ما ارتكبته آسيا جناية كبيرة ولكن ما ارتكبه أهلها جناية يعاقب عليها القانون أيضا، وكان الأولى بها أن تلجأ إلى العدالة لأن الشريعة والدستور يضمنان لها حريتها الكاملة في اختيار شريك حياتها.

وأِشار الغزالي -وهو المتخصص في الأحوال الشخصية بالمحكمة العليا في إسلام آباد- إلى عدة حالات قام بها القاضي بالتفريق بين الزوجين حين وجد السبب مقنعا.

قلة الوعي
أما الناشطة الاجتماعية فرزانة باري فترى أن قلة الوعي هي سبب عدم لجوء الزوجات للمحاكم في حال تم إجبارهن على الزواج، فسكان المجتمعات الريفية والقبلية لا يشعرون بتأثير الدولة والمحاكم في حياتهم.

وعددت باري عددا من الأسباب التي تقود الأهالي للزواج القسري، ومنها المهر، حيث تدفع المرأة الباكستانية شيئا من تكاليف الزواج لزوجها مقابل المهر، ويرتفع هذا المبلغ كلما ارتفعت مكانة الزوج فيضطر الأهالي للقبول بزوج أقل شأنا لتخفيف الأعباء المادية.

كما تلعب مسألة التفاوت الطبقي والعشائري والإغراءات المادية دورا كبيرا فيتم استغلال مفهوم العرض والشرف، بحسب الناشطة، لكن المحامي الغزالي يرى أن مفهوم العرض يتلخص في سعي الأسر إلى عدم خروج ميراث بناتهم إلى أسر غريبة.

ولا يبدو أن عائشة ستقدم على أي خطوة صادمة، وستكتفي بمواصلة حياتها كما تفعل الكثير من الفتيات، حيث تهدهد ابنها الذي لم يتجاوز عامه الأول في حجرها، وتأمل أن يكبر وتعلمه فيعوضها حين يحقق ما فاتها.
المصدر : الجزيرة

الكاتب فريق موقع صنارة

فريق موقع صنارة

مجموعة كتاب يشكلون جزء من فريق صحيفة الصنارة الاسبوعية يهتمون بالاخبار والسياسية والرياضة والاقتصاد.

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة