عبد الباري عطوان -
الاخبار الارشيف المقالات

عبد الباري عطوان : تفجيرات ناقلات النفط في ميناء الفجيرة الاماراتي .. الشرارة الاولى

تفجيرات ناقلات النفط في ميناء الفجيرة الاماراتي هل ستكون الشرارة التي ستشعل فتيل الحرب الامريكية الإيرانية في الخليج؟ من هي الجهة التي تقف خلفها؟ وكيف سيكون الرد الأمريكي؟

فجأة، ودون مقدمات، وقع المحظور، او احد جوانبه، وتجسدت حلقته الأولى، والمفاجئة، بالتفجيرات التي استهدفت سبع ناقلات نفط عملاقة في ميناء الفجيرة الاماراتي، وهو تطور قد يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى المبادرة بالبحث عن رقم هاتف الرئيس الإيراني حسن روحاني لدعوته الى الحوار في مكان محايد لامتصاص الصدمة وتجنب الحرب، او عقد اجتماع طارئ لقيادته العسكرية لبحث كيفية الرد.
وزارة الخارجية الإماراتية اكدت في بيان رسمي نقلته وكالة الانباء الرسمية “وام” ان اربع سفن تجارية تعرضت لعمليات تخريبية قرب المياه الإقليمية للدولة فجر اليوم، ونفت وقوع أي اضرار بشرية.
البيان الاماراتي ولم يكشف عن هوية الجهات التي تقف خلفها، ولكنه يضفي مصداقية على الانباء التي تحدثت عن انفجارات قوية هزت ميناء الفجيرة النفطي فجر اليوم الاحد، واستهدفت سبع ناقلات اشتعلت النيران في معظمها، من بينها  الناقلة العملاقة “المرزوقة” و”الميراج” و”المجد” و”الاميجال” و”خمس 10″، حسب ما ذكر موقع قناة “الميادين”.
***
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عن هوية الجهة المسؤولة عن هذه التفجيرات أولا، وهل جاءت نتيجة قصف صاروخي، او غارة جوية، او الغام بحرية، او من قبل وحدات كوماندوز بحرية (ضفادع بشرية) زرعت هذه العبوات في اجسام السفن المذكورة؟
التوقيت ينطوي على درجة كبيرة من الأهمية، فامس الأول حذرت الإدارة الامريكية للملاحة البحرية من ان ايران قد تستهدف سفنا تجارية أمريكية بما يشمل ناقلات النفط، وقال نائب الاميرال جيم مالوي، قائد الاسطول الأمريكي الخامس المتمركز في البحرين ان القوات الامريكية رفعت حالة التأهب.
السلطات الإيرانية تعيش هذه الأيام حالة من التحدي غير مسبوقة، ويبدو انها غير عابئة بالتهديدات الامريكية الاستفزازية من بينها ارسال حاملة الطائرات العملاقة ابراهام لينكولن الى مياه الخليج الى جانب عدد من طائرات بـ 52 القاذفة العملاقة.
وكالة الطلبة الإيرانية نقلت عن رجل الدين البارز ايه الله يوسف طبطبائي نجاد قوله في مدينة أصفهان في وسط البلاد “اسطولهم ذو المليار دولار يمكن تدميره بصاروخ واحد”.. وعزز هذا الموقف الجنرال امير علي حاجي زادة، قائد القوات الجوية في الحرس الثوري عندما هدد باستهداف حاملة الطائرات لينكولن، وقال “ان هذه الحاملة التي تضم نحو 50 طائرة حربية وستة آلاف عسكري كانت تشكل تهديدا في السابق لإيران، اما اليوم فهي مستهدفة بصواريخنا وزوارقنا، وباتوا اليوم فرصة لنا ومثل قطعة اللحم بين اسناننا”.
قبل ان نحاول التعرف على كيفية الرد الأمريكي على هذه التفجيرات التي استهدفت ميناء الفجيرة الواقع على خليج عمان، أي بعد مضيق هرمز، لا بد من الانتظار قليلا للحصول على معلومات أكثر تحديدا حول طبيعة هذه التفجيرات ونوعها، والجهات التي تقف خلفها، فهل هي إيرانية ام يمنية، تتبع لحركة “انصار الله” الحوثية، التي هددت قيادتها اكثر من مرة بقصف ابو ظبي ودبي كرد على تدخل الامارات في حرب اليمن، ام نفذتها خلايا نائمة في المنطقة جرى تفعيلها في ظل تصاعد التوتر في المنطقة، ام إسرائيلية تريد الاصطياد في مياه الخليج العكرة هذه الأيام، وتفجير المواجهة العسكرية.
***
المنطقة تعيش حالة من الاحتقان غير مسبوقة، وباتت احتمالات الحرب تتقدم على احتمالات التهدئة واللجوء الى الحوار لتسوية الصراع الأمريكي الإيراني المتفاقم، ولا نستبعد ان تكون هذه التفجيرات “المجهولة” في ميناء الفجيرة هي الشرارة التي تشعل فتيل الحرب، اللهم الا اذا ساد العقل والحكمة، وهدأ الثور الترامبي الهائج، وتابعه بولتون.
ما لا يدركه الرئيس ترامب ان هناك شعوبا في منطقة الشرق الأوسط تؤمن بشيء اسمه الكرامة الوطنية وعزة النفس، وترفض الخضوع للابتزاز أيا كان مصدره، وهذه القيم تتقدم على كل ما عداها من اعتبارات مادية، وعلى رأس هؤلاء الشعب الإيراني الذي يملك ارثا حضاريا يمتد الى اكثر من 8000 عام من اكتشاف أمريكا.
الحوار هو المخرج الوحيد من هذه الازمة، وتجنب الحرب المدمرة، ومن انسحب من الاتفاق النووي، واخل بالتزاماته القانونية والأخلاقية، وفرض عقوبات تجويعية جائرة على الطرف الآخر الملتزم بالاتفاق، عليه الاخذ بزمام المبادرة، ورفع هذه العقوبات، والعودة الى الاتفاق مجددا، ولن يكون مهما في هذه الحالة من الذي يرفع سماعة الهاتف ويتصل بالآخر.. والايام بيننا.

 

 

فريق موقع صنارة
مجموعة كتاب يشكلون جزء من فريق صحيفة الصنارة الاسبوعية يهتمون بالاخبار والسياسية والرياضة والاقتصاد.