free web site hit counter الصنارة / | غموض حول «خلفيات» قرار إغلاق مقرات الإخوان الصنارة /

غموض حول «خلفيات» قرار إغلاق مقرات الإخوان

img

بسام البدارينالصنارة – بسام البدارين – يسقط القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين الشيخ عبد المجيد الذنيبات وهو يؤيد قرار السلطات إغلاق مقرات جماعته السابقة من حساباته خدمته الشخصية ولسنوات طويلة من عمره في تلك المقرات التي يوافق اليوم على أنها «غير شرعية».
الذنيبات وقبل سخريته من «بقالة غير مرخصة تم إغلاقها» كما صرح ، كان مراقباً عاماً لهذه «البقالة» وكان في موقع الصدارة بجميع مؤسسات الجماعة التي يقرر اليوم أنها غير مرخصة وغير شرعية بعد خلاف معها انتهى بفصله منها.
عملياً لا أحد يريد أن يسأل الذنيبات المحتفل اليوم بقرارات إغلاق مقرات الجماعة عن سنوات خدمته الأربعين تقريباً في التنظيم الذي قررت السلطات فجأة أنه غير شرعي.
في كل الأحوال شغل قرار إغلاق مقرات الإخوان المسلمين لليوم الثاني على التوالي الجدل والنقاش في مختلف مستويات السياسة والأحزاب في الأردن وكذلك في وسائط التواصل الاجتماعي بعدما ظهر بأن قرار السلطات ضمن خطة منهجية مقررة لم تعرف بعد بوصلتها ولا على أي أساس تقررت.
الحكومة صاحبة الولاية في المسألة تصمت إزاء الأزمة الجديدة المفتلعة عشية الإنتخابات مع الإخوان المسلمين وجهة ما في القرار قدرت وقررت بأن الجماعة الإخوانية الأم وبعد سلسلة الإنشقاقات التي دعمت رسمياً وصلت لمستويات من الضعف الداخلي تناسب تحقيق الدرجة الأخيرة في مسلسل الأهداف الإقصائية فإغلاق المقرات يعني عملياً بان الجماعة غير شرعية أو أصبحت بعد 70 عاماً غير شرعية وبصورة مفاجئة.
القرار سياسي وأمني بامتياز لكن خلفياته لم تتضح بعد حتى أن المتخصص بالحركات الإسلامية الكاتب والمحلل محمد أبو رمان بدا حائراً وهو يضع في مقاله اليومي فرضيتين تتضمن الأولى الإشارة إلى أن القرار قد يكون مفيداً للإخوان بمعنى دفعهم للاهتمام بالعمل من خلال حزبهم المرخص ودخول الانتخابات المقبلة بقوة وتشير الثانية لنتيجة عكسية.
«القدس العربي» فهمت من المرجعية الإخوانية بأن قرار الإغلاق لا يمكنه مساعدة الجناح الداعي للعودة للعبة البرلمانية وإنهاء مقاطعة الإنتخابات لأن حجم غضب وانزعاج القواعد الشابة في الجماعة أكبر من برود أعصاب القيادات المستحكمة.
حتى اللحظة وبعد يوم على القرار المثير للجدل تصمت الحكومة ولا تبرر أو تتحدث في الموضوع فيما تصدر عن رموز الجماعة تعليقات منضبطة وغير إنفعالية بوضوح فالمراقب العام الشيخ همام سعيد دعا قواعد الجماعة لـ»ضبط النفس» واعتبر القرار اعتداء على المصالح الوطنية، والشيخ زكي بني إرشيد يروج للتعامل بهدوء وبرودة اعصاب من القرار خصوصاً وأن الدولة لا تبدو موحدة إزاء قرار من هذا النوع.
ردة الفعل الأهم في التنديد بالقرار من حيث الشكل والمضمون صدرت عن نقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي الذي اعتبره قراراً يخالف بوضوح الدستور والقانون ويتدخل بصلاحيات القضاء ويعادي مصالح الوطن على أساس أن القضاء ينظر حالياً في نزاع على الترخيص خاض به خصم الجماعة الشيخ الذنيبات ولم يقرر القضاء بعد كلمته النهائية.
لماذا جازفت السلطات ولم تنتظر قرار سلطات القضاء؟ هذا السؤال مهم جداً، ولا يوجد جواب عليه حتى اللحظة وطرحه يوحي بأن الهدف الإنتقال وبسرعة إلى التنفيذ في خطة موضوعة سلفاً لإضعاف التنظيم الأم وتسمين الكيانات البديلة الإنشقاقية خصوصاً وان الدول الصديقة الحليفة الإقليمية مثل مصر والإمارات والسعودية لا تطلب في الواقع «إجراءات» في الأردن ومنه ضد النسخة المحلية المنضبطة فعلياً من التنظيم الإخواني.
قد يكون من بين الأهداف التقارب وبسرعة ومجاناً من مستوى الاسترسال في الاستثمار بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اوالإستجابة لمتشددين ضد الإخوان في السعودية الشقيقة الكبرى.
لكن ذلك لا يعني بان قرار الإغلاق لا يخلو من المسوغات الأمنية والسياسية المحسوبة فقط على «الاعتبار الداخلي»، هنا حصرياً الحلقة غامضة تماماً والظروف ملتبسة فالسلطات تعرف بأن نزع لافتة التنظيم وإغلاق مقراته لا يقلصان ابداً من شعبيته ولا يقلصان من حضوره الاقتصادي والاجتماعي لأن القضاء فقط هو الجهة المختصة بحسم النزاع على ملكيات الجماعة وعقاراتها.
والسلطات تعرف بأن معركتها الأساسية اليوم مع الإرهاب والخطاب الديني المتشدد تتطلب إعادة إنتاج التحالف مع الإخوان المسلمين كما تعلم بأنها تفتقدهم تماماً في العمل البرلماني والتشريعي المنهجي المنضبط وفي إدارة المسجد حتى أنها اضطرت لاستيراد خطباء ووعاظ من مصر المجاورة تعترف وزارة الأوقاف بأن مشكلاتهم أكثر من منافعهم.
في كل الأحوال ثمة أسرار تحتاج للتفكيك لمعرفة خلفية التسرع الأردني في إغلاق مقرات الإخوان من حيث الشكل والمضمون.
وثمة نظريات تتحدث عن الاستمرار في تقديم «خدمات مجانية» لهم واخرى تتحدث عن أهداف أعمق قد تكون مرتبطة لاحقاً بأدوار إقليمية مثيرة للجدل خصوصاً في فلسطين تتطلب استنساخ تكتلات ومؤسسات إسلامية طيعة ولا تعارض أو تشارك في الصياغة كما يفعل الإخوان المسلمون.

بسام البدارين

الكاتب فريق موقع صنارة

فريق موقع صنارة

مجموعة كتاب يشكلون جزء من فريق صحيفة الصنارة الاسبوعية يهتمون بالاخبار والسياسية والرياضة والاقتصاد.

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة