حسين حواتمة
الاخبار الارشيف المقالات

حماية الانتاج الوطني “المنتج المحلي عصب الاقتصاد الاردني” / حسين حواتمة

حماية الانتاج الوطني “المنتج المحلي عصب الاقتصاد الاردني”
نائب رئيس غرفة صناعة الزرقاء حسين حواتمة

بعد أن ألقت الأزمة المالية العالمية بظلالها علي جميع دول العالم وطالت السوق الاردني.. آن الأوان لتشجيع الانتاج المحلي أولا ليكون المنافس الأقوي أمام طوفان السلع التي ترد من الخارج للسوق الاردني بأسعار رخيصة بعد انهيار الاسعار العالمية لجميع انواع السلع بنسبة أكثر من 60%.
ولأن الصناعة الوطنية توفر فرص عمل ضخمة وتساهم في الاقتصاد الاردني كان لابد من ان تتحرك الحكومة من جانبها بعدة قرارات لتشجيع الانتاج المحلي من بينهاخفض لأسعار الطاقة ودعم للصادرات ولكن لم تحرك ساكن في التصدي لغول البضائع الوارده من هنا وهناك ودون حسيب او رقيب وكان الاولى بفتح ملف لمعرفة كيفية تشجيع الصناعة الوطنية لأنها الأولي بالرعاية.
وفيما يتعلق بالجانب السلوكي للمواطن الاردني يستخف الكثير من المستهلكين بمنتوجهم المحلي بحجة ضعف الجودة وغياب جمال المظهر. ومقابل هذا الاستخفاف تراهم مفتونون باستهلاك كل ما هو مستورد من أغذية وألبسة ومواد تجميل وغيرها ومن متطلبات الحياة اليومية.ويعود ذلك لمعلومات سابقه تعود لاكثر من ثلاثون عاما حين ابتدأت الصناعه ولم يعلم الكثير ان الصناعه الوطنيه تتسابق مع الكثير من الصناعات العالميه بالجوده ولم تصل المعلومه الحقيقيه عن الواقع الصناعي الذي يصدر لاكثر من مائه وعشرون سوق عالمي وتحظى المنتجات الوطنيه بسمعه طيبه في الاسواق العالميه والعربيه.
أما صناع القرار فإن غالبيتهم مسحورين بوسواس العظمة والفخامة التي تجسد البذخ والإسراف بشكل يتعارض مع العقلانية الاقتصادية, ومن هنا تجدهم يتباهون بخططهم لبناء أعلى ناطحات السحاب وأكبر المجمعات السياحية وأوسع المطارات وأضخم الصالات بأحدث التقنيات، أما السؤال حول الجدوى الاقتصادية من ذلك فأمر ثانوي.
وعلينا ان نتعلم من تجارب الغير فمثلا ألمانيا بلد صناعي بامتياز وهي تتفوق أيضا على الدول العربية في الانتاج الزراعي والصناعي
ففي بلد صناعي متقدم مثل ألمانيا هناك ميول إلى التوفير بكل شئ والتعامل مع الموارد بعقلانية وحتى لو كانت متوفرة بكثرة. فعلى سبيل المثال، يستهلك الألمان في المتوسط أقل من 80 بالمائة من مواردهم المائية المتوفرة بكثرة بفضل ترشيد الاستهلاك والوعي بأهميته,ويفضل الألمان المواد الغذائية المحلية والعمل في شركات صغيرة بدلا من الكبيرة والمتعددة الجنسية , كما إنهم يفضلون المنتجات المحلية على المستوردة، وهو الأمر الذي يشجع الاقتصاد القروي والمحلي ويجعل البلاد محصنة إزاء التأثيرات الخارجية المرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع المحاصيل أو الإنتاج في الخارج، وفوائض الإنتاج التي يتم تخزينها أو تصنيعها بكميات تكفي عادة لأكثر من موسم أو سنة، تؤدي إلى الرفع من درجة الحصانة , ويأتي في مقدمتها فوائض الحبوب من قمح وشعير وذرة. أما فوائض الخضار والفواكه فإنها تحفظ أو يتم تحويلها إلى عصائر يمكن الحصول عليها بأسعار مناسبة في فترات لاحقة.
ويعتقد الكثيرون أن بلدا مثل ألمانيا يعتمد اقتصاديا على الصناعات الكبيرة, غير أن البيانات المتوفرة تشير إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تشغّل أكثر من 70 بالمائة من قوة العمل وتنتج أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، كما تدرب أكثر من 80 بالمائة من الشباب على مختلف المهن والحرف. وعلى سبيل المثال، فإن 94 بالمائة من المزارع هي صغيرة وعائلية في ألمانيا, أما منتجاتها فتباع داخل ألمانيا وخارجها بشكل أساسي من خلال مؤسسات وجمعيات تعاونية متخصصة، وخلالها يتم تقديم الاستشارة والدعم التقني والترويج والتسويق, ومن المعروف أن ألمانيا ومعها دول الاتحاد الأوروبي تدعم الإنتاج الزراعي المحلي في مجال المحاصيل الإستراتيجية والحليب ومشتقاته بأكثر من 50 مليار يورو سنويا، لكن ماذا بالنسبة للإنتاج المحلي ودور الشركات العائلية والصغيرة في الاردن
هل جاءت استفاقة الاردن متأخرة؟
هل استفاقت الاردن من التراجع المريع في دور المنتوج المحلي ومدى اهميته واين دور الحكومه من تشجيع وتنمية فكر المواطن الاردني بالتوجه للمنتجات الوطنيه واين ذلك الدور الذي تلعبه من دعم للصناعه وللمنتج المحلي وماذا ستجني من خلال غياب وتهميش الشركات الصناعيه والتي هي بالاصل تشكل حجر الزاوية للاقتصاديات المتطورة والنامية. ام هي سياسيات منتهجة تعمل على تشجيع الاستهلاك المستورد من خلال الدعم الحكومي لأسعار السلع الأساسية والتسهيلات الجمركية لها إضافة إلى وجود منافذ التهريب المزدهرة عبر الحدود, وفي المقابل المنتج المحلي تُرك وحيدا ومحروما من الدعم والتسهيلات بشكل أدى إلى توقف الجزء الأكبر منه عن الإنتاج, وهو الأمر الذي دفعه للهجرة خارج البلاد
الأهمية الحيوية لإحياء المنتوج المحلي,
حاليا تطال الاضطرابات السياسية والأمنية والحروب والإرهاب جميع الدول العربية بشكل أو بآخر، في وقت تستمر فيه أسعار النفط والمواد الأولية في الانخفاض, فمن المتوقع أن يشهد العالم مزيدا من التشدد في السياسات الحمائية, ويعني ذلك تراجع في إلايرادات ولتلافي تلك التبعات السلبية فإن تشجيع المنتج المحلي في الصناعه هو الخيار الأنسب على المدى المنظور, وعليه فإن التحدي الأكبر يكمن في إعادة تشجيع وإحياء المنتوج المحلي لوقف التوسع الذي تشهده دائرة الفقر والبطالة في الاردن وتحسين مستوى المعيشة فيها,وحماية المنتج السلعي المحلي من المنافسة الخارجية» والبضائع والخدمات», ولعل أهم الاسئلة التي تطرح في هذا الموضوع هو: توفير الحماية للسلعة المحلية امام منافسة السلعة المثيلة المستوردة، هل في ذلك مكاسب وفوائد هامة «للسلعة الاولى» «للسلعة المحلية» وللصناعات الوطنية بشكل عام- نعم – في هذه الحماية مكاسب وفوائد هامة بل كبيرة وعظمى للمنتجات الوطنية، هذه الحقيقة نجدها على نحو واضح في «التجربة التاريخية للصناعات اليابانية»، وفي واقع الصناعات الصينية الحالي. وكما يقول التاريخ، اليابان لجأت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في سعيها لإنشاء صناعة وطنية مدنية عالمية، لجأت لتوفير شكلين اثنين من أشكال الحماية لمنتجاتها الصناعية المحلية، الشكل الأول «عدم التوسع في الاستيراد الخارجي»، والشكل الثاني «تخفيض سعر صرف الين». وكما يقول التاريخ – أيضاً – بفضل هذين الشكلين من الحماية تمكنت المنتجات الصناعية اليابانية من سلع وبضائع – أولاً – تمكنت من ترسيخ كيانها في الأسواق المحلية ثم السيطرة عليها – وثانياً – ثم الاستفادة من هذا الوضع للانطلاق نحو الأسواق الدولية. وقد نجحت في ذلك – وعلى النحو المعروف – نجاحاً كبيراً —-وتاريخياً.اليوم تكرر الصين «التجربة اليابانية هذه» وبنجاح كبير —- وبالمقابل نحن في الاردن لم نفكر بتوفير اي شكل من اشكال الحمايه لمنتجاتنا الوطنيه.
أن قطاع الصناعة المحلية يعتبر عمود الاقتصاد الوطني، والأقدم في مختلف القطاعات ألاقتصادية ولكنه يحتاج لتعزيز حقيقي من قبل الحكومة ليكون قادراً على المنافسة وسط السوق المحلية والأسواق المجاورة، لاننا نفتقر لاستراتيجية لتعزيز ودعم المنتج المحلي ولتشجيع المستثمرين على القيام بصناعات جديدة.
ولان تنمية الانتاج الصناعي في البلد تتطلب تمكينه من منافسة المستورد من السلع المماثلة لافتا الى اهمية العمل على انتاج صناعي نوعي وفق المواصفات الدولية، حيث تبرز الحاجه الى اهمية متابعة الاسواق المحلية من قبل لجان متخصصة قادرة على كشف السلع الرديئة التي دخلت الى الاسواق دون خضوعها للفحوصات اللازمة.
ان هذا الاجراء يقود الى تمكين السلع المنتجة محليا من منافسة المنتجات المماثلة مع ضرورة العمل على البدء بعملية التنمية الصناعية بشكل تدريجي وفق قاعدة التوسع الافقي لتشمل جميع المحافظات الاردنيه التي تحتاج الى الجهد الصناعي المحلي، ومتابعة ومعالجة الكثير من المشاكل الاقتصادية وفي مقدمتها احتواء اعداد كبيرة من العاطلين ودمجهم وتدريبهم للانخراط بالمنشأت الصناعيه ، فضلا عن تفعيل مهن اخرى مرتبطة بهذه الصناعات..
ولان حماية المنتج المحلي احدى ركائز تنمية الانتاج الصناعي، حيث لا يمكن عرض انتاج محلي نوعي في سوق وفي المقابل تعرض منتجات مستورده لا تحمل مواصفات من المادة نفسها، مع الاخذ باهمية التوازن في عرض المنتجات وبالتالي يجب على وزارة الصناعة والتجارة البدء بتسليم الطلبات الخاصة بحماية المنتجات المحلية من الممارسات الحاليه الضارة بالسلعة المحلية وتعرضها للضرر نتيجة الاغراق او الزيادة غير المبررة في السلع والمنتجات تنفيذا لاحكام القانون الخاص بذلك
أن المنافسة بين المنتجات المحلية والأجنبية مطلوبة لأنها تؤدي إلى تحسين المنتجات والأسعار وترفع من مستويات الجودة، وهذا يصب في صالح المستهلك ولكن من غير اعتماد ودعم الصناعة الوطنية وتطبيق استراتيجية لتعزيز المنتجات المحلية ونشر ثقافة دعم المنتج المحلي سيبقى قطاع الصناعة المحلية يعاني من المشكلات نفسها التي يعاني منها منذ عشرين عاماً. وإن من أهم القوانين التي أحدث طفرة كبيرة في قطاع الصناعة بشكل عام والتي لها الأثر في جذب الاستثمارات، هو قانون المنتج المحلي.
أولا: أن للدولة دور أساسي في حماية المنتجات الوطنية يتمثل في إيجاد بنية تشريعية لحماية الإنتاج الوطني تتوافق مع متطلبات تحرير التجارة من خلال إصدار (قانون معدل لحماية الإنتاج الوطني) وكذلك تشكيل (جهاز مكافحة الإغراق) وتزويده بالكوادر والخبرات القادرة على التعامل مع القضايا المتعلقة بالممارسات الضارة على صعيد التجارة الدولية، وإذا لم يتم الاستعداد بوضع سياسات واضحة وحلول واقعية للتعامل مع الوضع الحالي لمواجهة الآثار الناجمة عن تحرير التجارة، فإن الوضع سيكون كارثيا حيث من المؤكد أن مصانع كثيرة ستغلق ومشاريع عديدة ستفشل ومعدل البطالة سيتضاعف.
ثانيا: دور المستهلك مهم وأساسي في تشجيع ودعم المنتجات الوطنية من خلال الإقبال عليها وخاصة عندما تكون مماثلة أو أعلى جودة من المنتجات المستورد.
ثالثا: إذا قام كل من الدولة والمستهلك والمنتج بدوره فذلك سيؤدي إلى انتعاش الاستثمارات والمشاريع المحلية، وستكون قادرة على الصمود أمام التحديات المتوقعة، وسيؤدي ذلك إلى زيادة معدل التنمية وبالتالي سينعكس ايجابيا على مستوى دخل الفرد وتعزيز الاقتصاد الوطني ، ويستفيد من ذلك الجميع منتجين ومستهلكين.
ان قانون تفضيل المنتجات الصناعية الاردنيه في العقود الحكومية يهدف إلى تحفيز المستثمرين لضخ استثمارات جديدة في المجال الصناعي للاستفادة من الميزات التفضيلية الممنوحة للمنتج الصناعي الاردني وعلى الأخص اشتراط حد أدنى لمساهمة المكوّن الصناعي الاردني في عقود مشروعات البنية الأساسية والمرافق العامة وما يواكب ذلك من خلق وتوليد فرص عمل جديدة وفتح العديد من مجالات نقل التكنولوجيا في الصناعات ذات الصلة بالمشروعات المشار إليها وهذا يقدر ويثمن للحكومه ذلك.
وبالتالي من الضروري أن يتم ايضا وضع خطة اقتصادية علمية رصينة تتلخص بتفعيل ، وتطوير أداء القطاع الصناعي من خلال انتهاج الحكومة لمختلف الآليات التي بوسعها دعم إدارة القطاع الصناعي وتمكينها من تطبيق آليات خططها وبرامجها ، فضلا عن تعزيز مقومات إدارة القطاع من اجل ضمان تأمين المنتج المحلي ، وتقليل الحاجة إلى استيراد السلع والبضائع من خارج البلاد . وأن من بين الأهداف المرجوة التي يجب العمل على تعديلها قانون التعريفة الجمركية بما يساعد بدعم المنتج الوطني وتطوير عمل ومساهمات القطاع الخاص الذي تضرر كثيرا بفعل سيادة ظاهرة الإغراق السلعي في السوق المحلي ، إذ أن استمرار غياب المنتج المحلي من أسواقنا ، لايمكن أن يضمن تحقيق كامل الأهداف المتوخاة.
ويجب علي كافة الجهات ذات العلاقه بأن تؤدي دوراً فاعلاً لحماية وتعزيز حضور المنتج المحلي لتحفيز المنتج المحلي, كأحد أدوارها الرئيسية
وبذلك فإنه يمكن القول بأن الإغراق التجاري في واقعه ، ومن وجهة النظر القانونية والاقتصادية ، يعد تصرفاً تجارياً غير مشروع ، يترتب عليه ، في الغالب ، اتخاذ مجموعة من الإجراءات الوقائية والعلاجية المناسبة لمواجهته دوليا ومحلياً ،
ومما لاشك فيه ان جميع المصانع الاردنيه تعاني من حاله واضحه من كساد تجاري ومن ضرر واضح بوجود منافسه غير عادله ومن حالة اغراق تتحق فيها كافة المظاهر ويثبت ذلك بمقتضى تحقيقات دقيقة يمكن أن تمتد إلى كل من المصدّر والمستورد ، بحيث ينتج عنها إثبات حصول الإغراق فعلاً
ولان القطاع الصناعي احد مكونات الاقتصاد الوطني الهامه كان لابد من التدخل الفوري لعدم الانزلاق في دورة انكماشية أو كساد اقتصادي تكون آثاره سلبيه على الاقتصاد الوطني
وبالطبع تستطيع الاردن أن تتخطى هذه التحديات الاقتصادية وأن تبقي الاردن آمنة دائما ان شاء الله وفوق مستوى الغرق؟ وعلى الضفة الأخرى، فهناك طاقات إنتاجية كبيرة غير مستغلة، ومنشآت اقتصادية ومصانع مغلقة أو تعمل بجزء صغير من طاقتها نتيجة لضعف الطلب المحلي، وهنا كان لابد من تقديم حزمة تنشيطية من خلال صنع جسر بين الطلب الكامن والقدرات الإنتاجية المعطلة.
وان تؤمن دوما ان العلاج الحقيقي يكمن في تنشيط الاقتصاد نفسه، وبالتالي يجب على الحكومة الاردنيه أن تجهز أوراقها جيداً، بمساعدة ومساندة المشاريع الاقتصاديه القائمه ومن هنا كان لابد من حماية المنتج المحلي برفع التعريفة الجمركية علي الواردات و هذا ما تفعله اوروبا الآن فعشرات البواخر المحملة بالمصنوعات الصينية تقف علي بعد كيلومترات من اكبر المواني الاوروبية و تُمنع من الرسو، حتي لا تخرب بيوت بعض العمال فى المصانع الاوروبية.
المنطق البسيط يقول ان كل قطعة مستوردة من الخارج هي “تهريب” للثروة الوطنية وكل قطعة منتجة في الداخل تساهم في مراكمة الثروة الوطنية وكل قطعة منتجة في الداخل ومصدرة للخارج بناء وتعمير للثروة الوطنية.
هذا المنطق البسيط غائب عن كثير من القرارات التي تغرق المشهد الاقتصادي الوطني. ذلك ان الانفتاح الأهوج على الاقتصاد العالمي دون ضوابط ولاتراعي العمر الزمني لاقتصادنا يقودنا في النهاية للكوارث وتضييع الفرص وتنهب الثروات بشكل مستمر

فريق موقع صنارة
مجموعة كتاب يشكلون جزء من فريق صحيفة الصنارة الاسبوعية يهتمون بالاخبار والسياسية والرياضة والاقتصاد.