الاخبار الاردن اليوم الارشيف

حوادث السطو بالأردن.. قلق وتعاطف وفكاهة

سرقة بنك البركة
سرقة بنك البركة

لا يكاد يمر أسبوع في الأردن حاليا إلا وتقع حادثة سطو مسلح على بنك تجاري أو محطة محروقات أو حتى محل تجاري حتى غدت عمليات السطو مثار تندر وتعاطف وقلق في الوقت نفسه بين المواطنين الأردنيين.
خمس عمليات سطو مسلح على بنوك أردنية مختلفة باستخدام السلاح الناري وقعت في الفترة الأخيرة، ونجح الأمن العام بإلقاء القبض على أربعة من منفذيها، في حين بقي منفذ الهجوم الخامس مجهولا حتى الآن بعدما نجح في سلب آلاف الدنانير من وسط منطقة شعبية بالعاصمة عمان.

ولم يعتد الأردنيون في السابق على مثل تلك الجرائم، إذ لم تشهد البلاد بحسب مصادر أمنية سوى ثلاث حالات مماثلة كان آخرها قبل ثماني سنوات.

وقد دفعت الحوادث المتكررة العديد من البنوك إلى اتخاذ إجراءات أمنية واحترازية لم تكن متبعة من قبل، ويخطط بعضها الآخر للاستعانة بخبرات شركات أمنية تفاديا لحوادث أخرى.

وباشر الأمن العام بإجراءات جديدة لمواجهة جرائم السطو المسلح، مثل الانتشار الأمني عند البنوك وتشديد العقوبات على مرتكبي تلك الجرائم عبر تحويلهم إلى محكمة أمن الدولة المعروفة بالأحكام القاسية.

غير أن أكثر ما ارتبط بجرائم السطو المسلح في الأردن هو تعاطف قطاع واسع من المواطنين مع مرتكبيها، الأمر الذي يراه أستاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي انعكاسا للقلق والغضب الداخليين على إجراءات الحكومة المستمرة في فرض الضرائب على مزيد من السلع الأساسية وتصاعد معدلات الغلاء.

تحذير من التعاطف
وقد أعرب الأمن العام الأردني في بيان صحفي عن استنكاره لهذا التعاطف، وقال إن “الجريمة تبقى جريمة ويتم التعامل معها وفق القانون، وإن جرائم السطو والسلب هي من الجرائم الخطيرة، خاصة استخدام مرتكبيها الأسلحة النارية، مما قد يؤدي لا قدر الله لوقوع إصابات، فيجعل التعاطف معها غير مقبول نهائيا”.

وحذر الأمن العام جميع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي التي انشغلت بالتندر بحوادث السطو في أحيان وذمها في أحيان أخرى من أن التعاطف مع مرتكبي الحوادث سيعرضهم للمساءلة القانونية والاشتراك بشكل غير مباشر في ترويج أخبار غير دقيقة، مما يحتم ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

على أن عصمت حوسو أستاذة علم النفس الاجتماعي ومديرة مركز الجندر الأردني رأت في تكرار عمليات السطو واستخدام الألعاب في تنفيذ بعضها تصادما مع مستوى الوعي الشعبي الأردني رغم ضنك العيش.

واعتبرت حوسو أن في تلك العمليات بعدا يهدف لنشر القلق في المجتمع عبر القبول بأي جديد وعدم معارضة ما يجري في مطابخ السياسة المحلية والعربية نظرا لأن الاعتراض من شأنه تهديد الأمن والأمان كما حدث في دول الجوار، واصفة هذا البعد بأنه “عقد إذعان مقابل الأمان”.

وأشارت الأستاذة الجامعية إلى أن قصص الفساد المستشري في مؤسسات الوطن تشي بأهداف أخرى لمن وصفتهم بـ”حيتان السوق” وشركاتهم من أجل فرض توجيهاتهم على المؤسسات الكبيرة كالبنوك أمام قصص السطو المفتعلة -برأيها- لدفع البنوك وغيرها للتعاقد مع شركات أولئك “الحيتان” ومصالحهم الأمنية والمالية.

من جهة أخرى، يرى أستاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي أن عمليات السطو على البنوك ترتقي للجريمة المنظمة، وتسيء لسمعة البلاد وتجعل مصير مرتكبيها السجن والعقاب، مشيرا إلى أن أي تبرير لجرائم السطو المسلح غير مقبول على الإطلاق.

وأشار الخزاعي إلى أن ثلثي الجرائم المرتكبة في الأردن أصلا هي ضد المال والمصالح التجارية، مما يشير إلى مرحلة خطيرة في الأردن بالنسبة للحياة الاقتصادية إذا لم تبادر الحكومة لتغيير إجراءاتها المتبعة وتداعياتها على المواطن الأردني.
المصدر : الجزيرة

فريق موقع صنارة
مجموعة كتاب يشكلون جزء من فريق صحيفة الصنارة الاسبوعية يهتمون بالاخبار والسياسية والرياضة والاقتصاد.