اخبار دولية الاخبار الارشيف

كواليس الاتفاق بين أنقرة وواشنطن

قال مسؤول تركي كبير إن الاتفاق بين أنقرة وواشنطن لتعليق العملية العسكرية التركية في الشمال السوري كان متوقفا على طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موافقة أميركا على وضع أجل لأي هدنة، فيما هاجم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتفاق الأميركي التركي وعملية “نبع السلام”.

ونقلت وكالة رويترز عن المسؤول التركي قوله إنه حتى قبل هبوط طائرة مايك بنس نائب الرئيس الأميركي في أنقرة، كانت تركيا قد رفضت دعوة بنس إلى وقف إطلاق النار ما لم توافق وحدات حماية الشعب الكردية على الانسحاب من “منطقة آمنة” بعمق 20 ميلا على طول الحدود التركية السورية.

وكان نائب الرئيس الأميركي قد أعلن أول أمس الخميس عن توقف الهجوم التركي لمدة خمسة أيام، وذلك بعد محادثات استمرت أكثر من أربع ساعات في القصر الرئاسي بأنقرة.

رتل عسكري تركي في أحد الطرق المؤيدة للحدود مع سوريا (غيتي)
13 بندا
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده توصلت مع الوفد الأميركي إلى اتفاقية من 13 بندا، تقضي بإخراج ما وصفها بالتنظيمات الإرهابية من المنطقة الآمنة حتى عمق عشرين ميلا خلال خمسة أيام، أي بحلول الثلاثاء المقبل.

وتصنف أنقرة وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني الذي يحارب الجيش التركي في جنوب شرقي تركيا.

وقال المسؤول التركي -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الأمر- إنه كانت هناك خلافات كثيرة في المحادثات بين المسؤولين الأميركيين والأتراك، ولكن القضية الأساسية كانت إصرار أنقرة على ألا تكون الهدنة مفتوحة المدة.

وأشار إلى أن “النقطة الحاسمة في الاجتماع كانت عندما طلب أردوغان تحديد موعد نهائي إذا أرادوا توقف العمليات”، وأضاف المسؤول التركي “قال أردوغان يمكن أن تكون 24 أو 48 ساعة. وقال بنس إن ذلك الإطار الزمني قصير للغاية، وإنه لا يمكنه اتخاذ هذا القرار بنفسه”.

ومع رفض الرئيس التركي تقديم تنازلات، جرت مناقشة المسألة في اجتماع ثان موسع.

ويشير المسؤول التركي إلى أنه بعد أخذ ورد، اتفق الطرفان على مهلة مدتها 120 ساعة؛ وبمجرد تسوية هذه المسألة، سرعان ما تحقق تقدم بشأن القضايا الأخرى.

ماكرون انتقد تعامل واشنطن وأنقرة مع شركائهما في حلف الناتو بشأن الملف السوري (رويترز)
ماكرون ينتقد
وفي سياق متصل، هاجم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العملية العسكرية التركية في الشمال السوري، وانتقد تعامل واشنطن وأنقرة مع شركائهما في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قائلا إنه “اكتشف عبر تويتر -ككل الناس- أن أميركا قررت سحب جنودها من شمال سوريا”.

وقال الرئيس الفرنسي في تصريحات صحفية ببروكسل إنه سيلتقي نظيره التركي بمشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قريبا، ورجح أن يعقد اللقاء في لندن.

وأضاف ماكرون “من المهم أن نجتمع وننسق بين البلدان الأوروبية الثلاثة وتركيا. نريد أن نعرف إلى أين تتجه تركيا وكيف نعيدها إلى وضع معقول يجعل من الممكن الحديث باستفاضة عن أمنها الداخلي، وعلاقته بأجندتنا والتضامن الصحيح في حلف الناتو”.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين تركيا والولايات المتحدة بخصوص عملية “نبع السلام” ليس اتفاقا لوقف إطلاق النار، وإنما هو مطالبة للأكراد بالرضوخ. وطالب توسك في مؤتمر صحفي ببروكسل تركيا بسحب قواتها فورا، وباحترام القانون الدولي.

تصريح أردوغان
في المقابل، قال الرئيس التركي إنه إذا استطاعت الولايات المتحدة الوفاء بتعهدها في الوقت المحدد، فسوف تتوقف حينها عملية “نبع السلام”، وستُرفع جميع العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا؛ لكنه أعلن أن القوات التركية ستبقى في المنطقة لضمان الأمن فيها، مؤكدا استئناف العملية العسكرية إذا لم يُـنفذ الاتفاق.

وأما نظيره الأميركي دونالد ترامب، فقال في تغريدة على تويتر إن أردوغان يرغب بشدة في نجاح وقف إطلاق النار، وبالمثل يرغب الأكراد في ذلك وفي التوصل إلى حل نهائي.

ميدانيا، أفاد مراسل الجزيرة في سوريا بأن مدينة رأس العين في ريف الحسكة على الحدود السورية التركية تشهد هدوءا بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وأوضح أن المدينة تشهد بين الفينة والأخرى إطلاقا متقطعا للنار من جانب قوات سوريا الديمقراطية.

يذكر أن الجيش التركي بالتعاون مع فصائل من المعارضة السورية المسلحة، أطلق في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري عملية عسكرية واسعة النطاق في منطقة شرق نهر الفرات شمالي سوريا، لطرد قوات سوريا الديمقراطية منها وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.
المصدر : الجزيرة + وكالات

فريق موقع صنارة
مجموعة كتاب يشكلون جزء من فريق صحيفة الصنارة الاسبوعية يهتمون بالاخبار والسياسية والرياضة والاقتصاد.