اخبار دولية الاخبار الارشيف

شركة تجسس إسرائيلية تخلط الأوراق.. الفلسطينيون والسود ضحايا أم مجرمون؟

تؤثر الاحتجاجات في الولايات المتحدة على حياة الكثير من السود الأميركيين، لكنها قد تؤثر أيضا على حياة الفلسطينيين، والعامل المشترك بينهم هو تكنولوجيا جديدة متهمة بالعنصرية وشركة إسرائيلية ترى الأمر من منظور مختلف.

والشهر الماضي، أشعل موت المواطن الأميركي الأسود جورج فلويد -خنقا تحت ركبة أحد أفراد الشرطة- المخاوف من استخدام تقنية التعرف على الوجوه بشكل غير عادل ضد المحتجين، فالتحيز في الذكاء الاصطناعي موثق ومعروف.

وتستهدف خوارزميات الشرطة التنبؤية بشكل غير متناسب الأحياء ذات الغالبية السوداء، ولا تستطيع أنظمة التعرف على الوجه غالبًا التعرف بدقة على أصحاب البشرة السمراء، كما تتم مراقبة مجتمع السود بمعدل غير متناسب أيضا.

تحقيق عن التقنية والعنصرية
في هذا الإطار وجّه موقع مذربورد (Motherboard) المتخصص في التقنية تساؤلات إلى 43 شركة تعمل على تطوير تقنية التعرف على الوجه حول ما إذا كانت الشرطة قد استخدمت تقنية التعرف على الوجوه الخاصة بهم، وما إذا كانت هذه الشركات تدعم احتجاجات “حياة السود مهمة”، وما إذا كانت ستلتزم بالتوقف عن تطوير تقنية التعرف على الوجه والالتزام بعدم العمل مع الشرطة.

وقد التزمت أغلب الشركات التي وُجّهت لها الأسئلة الصمت ما عدا الشركات التي كان لها موقف مضاد من هذه التقنية، لكن اللافت للانتباه هو رد شركة أني فيجن (Any Vision) الإسرائيلية المتخصصة بهذه التقنية، حيث أجاب آدم ديفين رئيس التسويق في أني فيجن على الأسئلة المطروحة بالتالي:

1. هل تستخدم الشرطة تقنية التعرف على الوجه لديكم؟

لا تستخدم الشرطة تقنية التعرف على الوجه الخاصة بأني فيجن، ولكننا نعتقد أنه يمكن ويجب استخدامها من قبل مسؤولي تطبيق القانون.

2. هل تدعم احتجاجات حياة السود؟

سيكون من السهل الرد على هذا السؤال ببيان دقيق وعام وموافق عليه من قبل إدارة العلاقات العامة خالٍ من أي معنى حقيقي. ولكن تبا لذلك. نحن شركة ناشئة ذات جذور في إسرائيل، بلد كان عليه أن يشق طريقه إلى الوجود، ويواجه تهديدا مستمرا، ويسكنه شعب مضطهد منذ آلاف السنين. نحن ندعم كل جهد، كبيرا أو صغيرا، هادئا أو صاخبا، وسلميا أو عنيفا، يتطلب ويكسب المساواة والاحترام والأمان لكل عرق وميول جنسية وجنس ودين.

ويحمل رد مسؤول التسويق تناقضا واضحا، فهو يجمع الشعب الإسرائيلي بالسود في مكافحة الاضطهاد، ولكنه في الوقت نفسه يؤيد استخدام التقنية ضدهم بموافقته على تزويد قوات تطبيق القانون بهذه التقنية المتهمة بالتحيز، كما أن شركته متهمة من قبل منظمات حقوقية بتزويدها قوات الاحتلال الإسرائيلي بهذه التقنية لمراقبة آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية.

موت جورج فلويد أشعل المخاوف من استخدام تقنية التعرف على الوجوه بشكل غير عادل (مواقع التواصل الاجتماعي)
رد مايكروسوفت على الشركة الإسرائيلية
تستخدم تقنية التعرف على الوجوه في إسرائيل عن طريق شركة أني فيجن (Any Vision)، التي تتخذ من إسرائيل مقرا لها، لكنها تملك أيضا مكاتب في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسنغافورة، وتبيع الشركة نظام برمجيات “مراقبة تكتيكية متقدمة” يدعى “بتر تومورو” (Better Tomorrow).

وتقول الكاتبة أوبليفيا سولون في تحقيق طويل نشره موقع “إن بي سي نيوز” الإخباري، إن برنامج بتر تومورو يتيح لعملاء الشركة الإسرائيلية تحديد الأفراد والأشياء في أي بث كاميرا حي، مثل كاميرات الأمن أو الهواتف الذكية، ثم تتبع الأهداف أثناء تحركها بين عمليات البث المختلفة.

وتنقل الكاتبة عن خمسة مصادر على اطلاع بهذا الشأن أن تقنية أني فيجن تُشغِّل مشروع مراقبة سري للجيش عبر أرجاء الضفة الغربية. وذكر أحد المصادر أن الاسم الرمزي للمشروع هو “غوغل أيوش”، حيث ترمز “أيوش” إلى المناطق الفلسطينية المحتلة، و”غوغل” إلى قدرة التقنية في البحث عن الأشخاص. ولا علاقة لشركة غوغل الأميركية بالمشروع.

وتقول الكاتبة إن مشروع المراقبة هذا كان ناجحا جدا لدرجة أن أني فيجن فازت بأعلى جائزة دفاع في إسرائيل في 2018، وخلال عرضه أشاد وزير الدفاع الإسرائيلي بالشركة -دون أن يستخدم اسمها- لمنعها “مئات من الهجمات الإرهابية” باستخدام “كم كبير من البيانات”.

وقد تعرضت الشركة الإسرائيلية للعديد من الانتقادات بسبب توفيرها هذه التكنولوجيا لقوات الدفاع الإسرائيلية، مما أجبر شركة البرمجيات العالمية مايكروسوفت على سحب استثمارها في الشركة الإسرائيلية المتهمة بتوظيف تقنية التعرف على الوجوه في مراقبة الفلسطينيين في مارس/آذار الماضي.

فمنذ أن استثمرت إحدى أذرع شركة مايكروسوفت -والتي تتخذ من تل أبيب مقرا لها- 74 مليون دولار في أني فيجن في يونيو/حزيران الماضي حتى بدأت شركة البرمجيات العالمية تتعرض للانتقاد بعد أن كشف تقرير بثته قناة “إن بي سي” التلفزيوينة الأميركية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن الأمر يتعلق “بمشروع مراقبة عسكرية سرية في جميع أنحاء الضفة الغربية”.

وقد أجرت مايكروسوفت مراجعة بقيادة المدعي العام الأميركي السابق إريك هولدر حول استخدام تقنية الشركة في نقاط التفتيش عند الحواجز الإسرائيلية، وقررت في مارس/آذار الماضي أنها ستنأى بنفسها عن أني فيجن، مشيرة إلى مخاوف بشأن الرقابة الأخلاقية، مضيفة أنها ستنهي الاستثمارات في شركات تكنولوجيا التعرف على الوجه.

ويشير موقع ميدل إيست آي إلى أن مايكروسوفت سبق أن نشرت ستة مبادئ أخلاقية لتنظيم استخدامها تقنية التعرف على الوجه في عام 2018، وذلك قبل استثمارها في شركة أني فيجن.

ويقول المبدأ السادس “سندافع عن ضمانات للحريات الديمقراطية للأفراد في سيناريوهات مراقبة تطبيق القانون، ولن ننشر تقنية التعرف على الوجه في السيناريوهات التي نعتقد أنها ستضع هذه الحريات في خطر”.

ردود أفعال الشركات
وتوالت ردود أفعال كبرى شركات التكنولوجيا بشأن تزويد قوات حماية القانون بتكنولوجيا التعرف على الوجوه خلال الأسبوع الماضي، فبعد إعلان شركة “آي بي إم” (IBM) إيقافها الكامل لأعمال التطوير الخاصة بهذه التقنية، جمدت أمازون تعاونها مع إدارات الشرطة المحلية التي تستخدم تقنيتها لمدة عام.

وجاءت مايكروسوفت حديثا لتعلن عن عزمها وقف تزويد الشرطة بهذه التقنية حتى يصدر قانون اتحادي ينظم استخدام هذه التقنية.

مايكروسوفت اوقفت التعامل مع الشركة الإسرائيلية بسبب شبهات بشأن استخدام تقنيتها بشكل عنصري (أني فيجن)
تقنية متحيزة أم استخدام متحيز؟
تواجه تقنية التعرف على الوجه انتقادات واسعة، إذ تقول جماعات حقوقية إنها يمكن أن تؤدي إلى السيطرة السياسية، وإنها تحد من حرية التعبير.

ويشير مراقبون إلى استخدام الصين هذه التقنية ضد سكانها من طائفة الإيغور، وإلى أن 90 مجموعة حقوقية من جميع أنحاء العالم نشرت في تيرانا بألبانيا إعلانا يدعو إلى وقف تقنية التعرف على الوجه التي تتيح المراقبة الجماعية.

ويقول الإعلان إن المجموعات الحقوقية تدرك الاستخدام المتزايد لهذه التقنية للخدمات التجارية والإدارة الحكومية ووظائف الشرطة، غير أنها تحذر من تطوير هذه التقنية من الأنظمة المتخصصة إلى شبكة متكاملة قوية قادرة على المراقبة الجماعية والسيطرة السياسية.

وفي هذا الصدد، يقول مدير مشروع التكنولوجيا والحرية في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية شانكار نارايان إن “الفرضية الأساسية لأي مجتمع حر هي أنه يجب ألا تخضع للتتبع من قبل الحكومة دون شك في ارتكاب مخالفات، فأنت بريء حتى تثبت إدانتك”.

وأضاف أن “الاستخدام الواسع النطاق لمراقبة الوجه يقلب فرضية الحرية رأسا على عقب، وتبدأ في أن تصبح مجتمعا يتم فيه تتبع الجميع بغض النظر عما يفعلونه طوال الوقت”.
المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

فريق موقع صنارة
مجموعة كتاب يشكلون جزء من فريق صحيفة الصنارة الاسبوعية يهتمون بالاخبار والسياسية والرياضة والاقتصاد.